كان عبد الرحمن قد عهد إلى ابنه هشام، ولم يكن أكبر ولده، فإن سليمان كان أكبر منه، وإنّما كان يتوسّم فيه الشهامة، والاضطلاع بهذا الأمر، فلهذا عهد إليه.
ولما توفّي أبوه كان هو بماردة متولّيا لها، وناظرا في أمرها، وكان أخوه سليمان، وهو أكبر منه، بمدينة طليطلة، وكان يروم الأمر لنفسه، ويحسد أخاه هشاما على تقديم والده له عليه، وأضمر «1» له الغشّ والعصيان، وكان أخوه عبد اللَّه المعروف بالبلنسيّ حاضرا بقرطبة عند والده. فلمّا توفّي جدّد عبد اللَّه البيعة لأخيه هشام، بعد أن صلّى على والده، وكتب إلى أخيه هشام يعرّفه موت والده، والبيعة له، فسار من ساعته إلى قرطبة، فدخلها في ستّة أيّام، واستولى على الملك، وخرج عبد اللَّه إلى داره، مظهرا لطاعته، وفي نفسه غير هذا، وسنذكر ما كان منه إن شاء اللَّه تعالى.
وفيها خرج الصّحصح الخارجيّ بالجزيرة، وكان عليها أبو هريرة، فوجّه عسكرا إلى الصّحصح، فلقوه، فهزمهم، وسار الصّحصح إلى الموصل فلقيه عسكرها بباجرمى، فقتل منهم كثيرا، ورجع إلى الجزيرة، فغلب على ديار ربيعة، فسيّر الرشيد إليه جيشا فلقوه بدورين، فقتلوه، وعزل الرشيد أبا هريرة عن الجزيرة.
(1) . ويضمن. P .C