في هذه السنة، في المحرّم، استقرّ معزّ الدولة ببغداذ، وأعاد المطيع للَّه إلى دار الخلافة، بعد أن استوثق منه، وقد تقدّم ذلك مفصّلا.
وفيها اصطلح معزّ الدولة وناصر الدولة، وكانت الرسل تتردّد بينهما بغير علم من الأتراك التوزونيّة، وكان ناصر الدولة نازلا شرقيّ تكريت، فلمّا علم الأتراك بذلك ثاروا بناصر الدولة، فهرب منهم وعبر دجلة إلى الجانب الغربيّ، فنزل على ملهم والقرامطة، فأجاروه، وسيّروه «1» ومعه ابن شيرزاد إلى الموصل.
لمّا هرب ناصر الدولة من الأتراك، ولم يقدروا عليه، اتّفقوا على تأمير تكّين الشيرازيّ، وقبضوا على ابن قرابة، وعلى كتّاب ناصر الدولة ومن تخلّف من أصحابه، وقبض ناصر الدولة «2» على ابن شيرزاد عند وصوله إلى جهينة، ولم يلبث ناصر الدولة بالموصل بل سار إلى نصيبين، ودخل تكّين والأتراك إلى الموصل، وساروا في طلبه، فمضى إلى سنجار، فتبعه تكّين إليها، فسار ناصر الدولة من سنجار إلى الحديثة، فتبعه تكّين.