فهرس الكتاب

الصفحة 6892 من 7699

لمّا أخذ خوارزم شاه مدينة بلخ سار عنها إلى مدينة ترمذ مجدّا، وبها ولد عماد الدين كان صاحب بلخ، فأرسل إليه محمّد بن علي بن بشير يقول له: إنّ أباك قد صار من أخصّ أصحابي وأكابر أمراء دولتي، وقد سلّم إليّ بلخ، وإنّما ظهر لي منه ما أنكرته، فسيّرته إلى خوارزم مكرّما محترما، وأمّا أنت فتكون عندي أخا.

ووعده، وأقطعه الكثير، فخدعه محمّد بن عليّ، فرأى صاحبها أنّ خوارزم شاه قد حصره من جانب والخطا قد حصروه من جانب آخر، وأصحابه قد أسرهم الدز بغزنة، فضعفت نفسه، وأرسل من يستحلف له خوارزم شاه، فحلف له، وتسلّم منه ترمذ وسلّمها إلى الخطا، فلقد اكتسب بها خوارزم شاه سبّة عظيمة، وذكرا قبيحا «1» في عاجل الأمر، ثمّ ظهر للناس، بعد ذلك، أنّه إنّما سلّمها إليهم ليتمكّن بذلك من ملك خراسان، ثمّ يعود إليهم فيأخذها وغيرها منهم، لأنّه لمّا ملك خراسان وقصد بلاد الخطا وأخذها وأفناهم علم الناس أنّه فعل ذلك خديعة ومكرا، غفر اللَّه له.

قد ذكرنا قبل وصول الدز التركيّ إلى غزنة، وإخراجه علاء الدين وجلال الدين ولدي بهاء الدين سام، صاحب باميان، منها، بعد أن ملكها، وأقام هو في غزنة من عاشر رمضان سنة اثنتين وستّمائة إلى خامس ذي القعدة من

(1) . قبيحا وعقابا عظيما. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت