فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 7699

وولي بعده ابنه عبيد «1» اللَّه، فأظهر له أبو حرب المودّة استصلاحا له، وتبرّؤا إليه من كلّ ما قيل عنه، واستقرّ الأمر بينهما على الاجتماع وتجديد الأيمان، فنزلوا من فنك، وخرج إليهم أبو حرب من الجزيرة في نفر قليل فقتلوه.

وعرف والده ذلك، فأقلقه وأزعجه، وأرسل ابنه نصرا إلى الجزيرة ليحفظ تلك النواحي، ويأخذ بثأر أخيه، وسيّر معه جيشا كثيفا.

وكان الأمير قريش بن بدران، صاحب الموصل، لمّا سمع قتل أبي حرب انتهز الفرصة، وسار إلى الجزيرة ليملكها، وكاتب البختيّة والبشنويّة، واستمالهم، فنزلوا إليه واجتمعوا معه على قتال نصر بن مروان، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى، وصبر الفريقان، فكانت الغلبة أخيرا لابن مروان، وجرح قريش جراحة قويّة بزوبين رمي به، وعاد عنه، وثبت أمر ابن مروان بالجزيرة، وعادوا مراسلة البشنويّة والبختيّة، واستمالهم لعلّه يجد فيهم طمعا، فلم يطيعوه.

في هذه السنة ثارت فتنة ببغداذ بالجانب الشرقيّ بين العامّة، وثار جماعة من أهل السّنّة، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحضروا الديوان، وطلبوا أن يؤذن لهم في ذلك، وأن يتقدّم إلى أصحاب الديوان بمساعدتهم، فأجيبوا إلى ذلك، وحدث من ذلك شرّ كثير.

(1) . عبد. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت