فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 7699

ثمّ إنّ أبا سعد النصرانيّ، صاحب البساسيريّ، حمل في سفينة ستّمائة جرّة خمرا ليحدرها إلى البساسيريّ بواسط، في ربيع الآخر، فحضر ابن سكّرة الهاشميّ وغيره من الأعيان في هذا الباب، وتبعهم خلق كثير، وحاجب باب المراتب من قبل «1» الديوان، وقصدوا السفينة، وكسروا جرار الخمر وأراقوها.

وبلغ ذلك البساسيريّ، فعظم عليه، ونسبه إلى رئيس الرؤساء، وتجدّدت الوحشة، فكتب فتاوى أخذ فيها خطوط الفقهاء الحنفيّة بأنّ الّذي فعل من كسر الجرار [وإراقة الخمر] تعدّ غير واجب،* وهي ملك رجل نصرانيّ، لا يجوز، وتردّد القول في هذا المعنى «2» ، فتأكّدت الوحشة من الجانبين، ووضع رئيس الرؤساء الأتراك البغداذيّين على ثلب البساسيريّ والذم له، ونسب كلّ ما يجري عليهم من نقض إليه، فطمعوا فيه، وسلكوا في هذا المعنى زيادة على ما أراد رئيس الرؤساء، وتمادت الأيّام إلى رمضان، فحضروا دار الخليفة، واستأذنوا في قصد دور البساسيريّ ونهبها، فأذن لهم في ذلك، فقصدوها ونهبوها وأحرقوها، ونكّلوا [1] بنسائه وأهله ونوّابه، ونهبوا دوابّه وجميع ما يملكه ببغداذ.

وأطلق رئيس الرؤساء لسانه «3» في البساسيريّ وذمّه، ونسبه إلى مكاتبة المستنصر، صاحب مصر، وأفسد الحال مع الخليفة إلى حدّ لا يرجى صلاحه، وأرسل إلى الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيريّ، فأبعده، وكانت هذه الحالة من أعظم الأسباب في ملك السلطان طغرلبك العراق «4» ، وقبض الملك الرحيم، وسيرد من ذلك ما تراه إن شاء اللَّه تعالى.

[1] ووكلوا.

(1) . جانب. A

(4) . العراق. gramnita ؛ بغداذ. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت