فأخذهم «1» ، وحمل بردويل إلى خيم صاحبه، وقد سار فيمن معه لاتّباع بيمند، فرأى أصحاب جكرمش أنّ أصحاب سقمان قد استولوا على مال الفرنج، ويرجعون هم من الغنيمة بغير طائل، فقالوا لجكرمش: أيّ منزلة تكون لنا عند الناس، وعند التركمان إذا انصرفوا «2» بالغنائم دوننا؟ وحسّنوا له أخذ القمّص، فأنفذ فأخذ القمّص من خيم سقمان، فلمّا عاد سقمان شقّ عليه الأمر، وركب أصحابه للقتال، فردّهم، وقال لهم: لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمّهم باختلافنا، ولا أؤثر شفاء غيظي بشماتة الأعداء بالمسلمين.
ورحل لوقته، وأخذ سلاح الفرنج، وراياتهم، وألبس أصحابه لبسهم، وأركبهم خيلهم، وجعل يأتي حصون شيحان «3» ، وبها الفرنج، فيخرجون ظنّا منهم أنّ أصحابهم نصروا، فيقتلهم ويأخذ الحصن منهم، فعل ذلك بعدّة حصون.
وأمّا جكرمش فإنّه سار إلى حرّان، فتسلّمها، واستخلف بها صاحبه، وسار إلى الرّها، فحصرها خمسة عشر يوما، وعاد إلى الموصل ومعه القمّص الّذي أخذه من خيام سقمان، ففاداه بخمسة وثلاثين دينارا، ومائة وستّين أسيرا من المسلمين، وكان عدّة القتلى من الفرنج يقارب اثني عشر ألف قتيل.
في هذه السنة، في شهر رمضان، توفّي الملك دقاق بن تتش بن ألب أرسلان، صاحب دمشق، وخطب أتابكه طغتكين لولد له صغير، له سنة
(1) فأخلدوهم. ddoc .
(2) أفردوا. b .
(3) سنحان، b سنحمل. p .c