وفي هذه السنة عصى [1] أهل سجستان على أميرهم خلف بن أحمد، وكان خلف هذا هو صاحب سجستان حينئذ، وكان عالما محبّا لأهل العلم، فاتّفق أنّه حجّ سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، واستخلف على أعماله إنسانا من أصحابه يسمّى طاهر بن الحسين، فطمع في الملك، وعصى [1] على خلف لمّا عاد من الحجّ، فسار خلف إلى بخارى، واستنصر بالأمير منصور بن نوح، وسأله معونته، وردّه إلى ملكه، فأنجده وجهّز معه العساكر، فسار بهم نحو سجستان، فلمّا أحسّ بهم طاهر فارق مدينة خلف وتوجّه نحو اسفرار، وعاد خلف إلى قراره وملكه وفرّق العساكر.
فلمّا علم طاهر بذلك عاد إليه، وغلب على سجستان، وفارقها «1» خلف، وعاد إلى حضرة الأمير منصور أيضا ببخارى، فأكرمه وأحسن إليه، وأنجده بالعساكر الكثيرة، وردّه إلى سجستان، فوافق وصوله موت طاهر، وانتصاب «2» ابنه الحسين «3» مكانه، فحاصره خلف وضايقه، وكثر بينهم القتلى، واستظهر خلف عليه، فلمّا رأى ذلك كتب إلى بخارى يعتذر ويتنصّل، ويظهر الطاعة، ويسأل الإقالة، فأجابه الأمير منصور إلى ما طلبه، وكتب في تمكينه من المسير إليه، فسار من سجستان إلى بخارى، فأحسن الأمير منصور إليه.
واستقرّ خلف بن أحمد بسجستان، ودامت أيّامه فيها، وكثرت أمواله ورجاله، فقطع ما كان يحمله إلى بخارى من الخلع «4» والخدم والأموال التي
[1] عصا.
(1) . وفر. B
(2) . وانتصف. U