فهرس الكتاب

الصفحة 6374 من 7699

فلمّا دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيّد إلى أن دخل رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه، وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة، وكان يخفيها خوفا عليها من الغزّ، لمّا كان معهم، وقطع المؤيّد خطبته من نيسابور وغيرها ممّا هو في تصرّفه، وخطب لنفسه، بعد الخليفة المستنجد باللَّه، وأخذ ابنه جلال الدين محمّدا الّذي كان قد ملّكه الغزّ أمرهم قبل أبيه، وقد ذكرنا ذلك، وسمله أيضا، وسجنهما، ومعهما جواريهما وحشمهما، وبقيا فيها فلم تطل أيّامهما، ومات السلطان محمود، ثمّ مات ابنه بعده من شدّة وجده لموت أبيه، واللَّه أعلم.

كانت شاذياخ قد بناها عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين، لمّا كان أميرا على خراسان للمأمون، وسبب عمارتها أنّه رأى امرأة جميلة تقود فرسا تريد سقيه، فسألها عن زوجها، فأخبرته به، فأحضره وقال له: خدمة الخيل بالرجال أشبه، فلم تقعد أنت في دارك وترسل امرأتك مع فرسك؟ فبكى الرجل، وقال له: ظلمك يحملنا على ذلك. فقال: وكيف؟ قال: لأنّك تنزل الجند معنا في دورنا، فإن خرجت أنا وزوجتي بقي البيت فارغا، فيأخذ الجنديّ ما لنا فيه، وإن سقيت أنا الفرس فلا آمن على زوجتي من الجنديّ، فرأيت أن أقيم في البيت وتخدم زوجتي الفرس.

فعظم الأمر عليه وخرج من البلد لوقته، ونزل في الخيام، وأمر الجند فخرجوا من دور النّاس، وبنى شاذياخ دارا له ولجنده وسكنها وهم معه، ثمّ إنّها دثرت بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت