فتبارك الّذي لا يزول ملكه، ولا تغيّره الدهور، فأفّ لهذه الدنيا الدنيّة، كيف تفعل هذا بأبنائها، نسأل اللَّه تعالى أن يكشف عن قلوبنا حتى نراها بعين الحقيقة، وأن يقبل بنا إليه، وأن يشغلنا به عمّا سواه، إنّه على كلّ شيء قدير.
هكذا «1» ذكر بعض فضلاء خراسان أنّ خسروشاه آخر ملوك آل سبكتكين، وقد ذكر غيره أنّه توفّي في الملك، وملك بعده ابنه ملك شاه.
وسنذكره في سنة تسع «2» وخمسين وخمسمائة، وبالجملة فابتداء دولة الغوريّة عندي فيه خلف لو ينكشف الحقّ فأصلحه إن شاء اللَّه تعالى.
لمّا استقرّ ملكهم بلهاوور واتّسعت مملكتهم وكثرت عساكرهم وأموالهم كتب غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة، وتلقّب بألقاب السّلاطين، كان لقبه شمس الدين، فتلقّب غياث الدين والدنيا معين الإسلام، قسيم أمير المؤمنين، ولقّب أخاه معزّ الدين، ففعل شهاب الدين ذلك وخطب له بالسلطنة.
لمّا فرغ شهاب الدين من إصلاح أمر لهاوور وتقرير قواعدها، سار إلى أخيه غياث الدين، فلمّا اجتمع به استقرّ رأيهما على المسير إلى خراسان وقصد
(2) . سنة خمس. B