إلى سوسة، واجتمعوا بمن فيها، وخرجوا إلى قتال أبي يزيد، فركب بنفسه، واقتتلوا، واشتدّت الحرب، وانهزم بعض أصحاب المنصور حتّى دخلوا المدينة، فألقى رشيق النار «1» في الحطب الّذي جمعه أبو يزيد، وفي الدبابة، فأظلم الجوّ بالدخان، واشتعلت النار.
فلمّا رأى ذلك أبو يزيد وأصحابه خافوا، وظنّوا أنّ أصحابه في تلك الناحية قد هلكوا فلهذا «2» تمكّن أصحاب المنصور من إحراق الحطب إذ لم ير بعضهم بعضا، فانهزم أبو يزيد وأصحابه، وخرجت عساكر المنصور، فوضعوا السيف فيمن تخلّف من البربر، وأحرقوا خيامه «3» .
وجدّ أبو يزيد هاربا حتّى دخل القيروان من يومه، وهرب البربر على وجوههم فمن سلم من السيف مات جوعا وعطشا.
ولمّا وصل أبو يزيد إلى القيروان أراد الدخول إليها، فمنعه أهلها، ورجعوا إلى دار عامله فحصروه، وأرادوا كسر الباب، فنثر الدنانير على رءوس الناس فاشتغلوا عنه، فخرج إلى أبي يزيد «4» ، وأخذ أبو يزيد امرأته أمّ أيّوب، وتبعه أصحابه بعيالاتهم، ورحلوا إلى ناحية سبيبة، وهي على مسافة يومين من القيروان، فنزلوها.
لمّا بلغ المنصور الخبر سار إلى مدينة سوسة لسبع بقين من شوّال من السنة، فنزل خارجا منها، وسرّ بما فعله أهل القيروان، فكتب إليهم كتابا يؤمنهم فيه،
(1) . الباب. U
(2) . فلقد. U
(3) . وغازاته. B .ddA
(4) . أبو يزيد. U