والحجريّة، فلم يقدموا عليهم خوف الفتنة.
وكان القاهر قد أظهر مرضا من دماميل وغيرها، فاحتجب عن الناس خوفا منهم، فلم يكن يراه أحد إلّا خواصّ خدمه من الأوقات النادرة، فتعذّر «1» على ابن مقلة وابن بليق الاجتماع به ليبلغوا منه ما يريدون، فوضعا ما ذكرناه من أخبار القرامطة ليظهر لهم ويفعلوا به «2» ما أرادوا، ولمّا قبض القاهر على مؤنس وجماعته «3» استعمل القاهر على الحجبة سلامة الطولونيّ، وعلى الشّرطة أبا العبّاس أحمد بن خاقان، واستوزر أبا جعفر محمّد بن القاسم ابن عبيد «4» اللَّه، وأمر بالنداء على المستترين، وإباحة مال من أخفاهم وهدم داره، وجدّ في طلب «5» أحمد بن المكتفي، فظفر به، فبنى عليه حائطا وهو حيّ فمات، وظفر بعليّ بن بليق فقتله.
وفيها، في شعبان، قتل القاهر مؤنسا المظفّر، وبليقا، وعليّ بن بليق.
وكان سبب قتلهم أنّ أصحاب مؤنس شغبوا «6» وثاروا، وتبعهم سائر الجند، وأحرقوا روشن دار «7» الوزير أبي جعفر، ونادوا بشعار مؤنس، وقالوا: لا نرضى إلّا بإطلاق مؤنس.
وكان القاهر قد ظفر بعليّ بن بليق، وأفرد كلّ واحد منهم في منزل، فلمّا شغب الجند دخل القاهر إلى عليّ بن بليق، فأمر به فذبح واحتزّ «8»
(1) . فقعد. B .A ؛ فيعدر. P .C
(2) . ويفعل بهم. P .C
(4) . عبد. ddoC
(5) . أبي. U .ddA
(6) . عليه. A .ddA
(7) . الوزارة. B .A .ddA
(8) . وأخذ. ler ;.u