ثمّ أقام عجيف بإزاء الزّطّ خمسة عشر «1» يوما، فظفر منهم فيها بخلق كثير، وكان رئيس الزّطّ رجل يقال له محمّد «2» بن عثمان، وكان صاحب أمره إنسان يقال له «3» سماق، ثمّ استوطن عجيف، وأقام بإزائهم سبعة أشهر «4» .
في هذه السنة سيّر عبد الرحمن بن الحكم «6» الأمويّ، صاحب الأندلس، جيشا مع أميّة بن الحكم «7» إلى مدينة طليطلة، فحصرها، وكانوا قد خالفوا الحكم، وخرجوا عن الطاعة، واشتدّ في حصرهم، وقطع أشجارهم، وأهلك زروعهم، فلم يذعنوا إلى الطاعة، فرحل عنهم، وأنزل بقلعة رباح جيشا عليهم ميسرة، المعروف بفتى أبي أيّوب، فلمّا أبعدوا منه خرج جمع كثير من أهل طليطلة، لعلّهم يجدون فرصة وغفلة من ميسرة فينالوا منه ومن أصحابه غرضا، وكان ميسرة قد بلغه الخبر، فجعل الكمين في مواضع، فلمّا وصل أهل طليطلة إلى قلعة رباح، للغارة، خرج الكمين عليهم من جوانبهم، ووضعوا السيف فيهم، وأكثروا القتل، وعاد من سلم منهم منهزما إلى طليطلة، وجمعت رءوس القتلى، وحملت إلى ميسرة، فلمّا رأى كثرتها عظمت عليه، وارتاع لذلك، ووجد في نفسه غمّا شديدا، فمات بعد أيّام يسيرة.
(1) . وعشرين. B
(4) . وكان على الموصل منصور بن بسام. ddacih .B
(6) . الحكم بن هشام. doC
(7) . أمية ابنه. doC