ولمّا قتل قصد بنو عقيل أخاه إبراهيم بن قريش، وهو محبوس، فأخرجوه وملّكوه أمرهم، وكان قد مكث في الحبس سنين كثيرة بحيث أنّه لم يمكنه المشي والحركة لمّا أخرج، ولمّا قتل شرف الدولة سار سليمان بن قتلمش إلى حلب فحصرها مستهلّ ربيع الأوّل سنة ثمان وسبعين [وأربعمائة] ، فأقام عليها إلى خامس ربيع الآخر من السنة، فلم يبلغ منها غرضا، فرحل عنها.
في هذه السنة، في صفر، انقضّ كوكب من المشرق إلى المغرب، كان حجمه كالقمر وضوءه كضوئه، وسار مدى بعيدا على مهل وتؤدة في نحو ساعة، ولم يكن له شبيه «1» من الكواكب.
وفيها ولد السلطان سنجر بن ملك شاه في الخامس والعشرين من رجب، بمدينة سنجار من أرض الجزيرة مقارب الموصل بينهما يومان، عند نزول السلطان بها، وسمّاه أحمد، وإنّما قيل له سنجر باسم المدينة التي ولد فيها، وأمّه أمّ ولد.
وفي هذه السنة، في جمادى الأولى، توفّي الشيخ أبو نصر عبد السيّد بن محمّد بن عبد الواحد بن الصّبّاغ، الفقيه الشافعيّ، صاحب الشامل والكامل، وكفاية المسائل وغيرها من التصانيف، بعد أن أضرّ عدّة سنين، وكان مولده سنة أربعمائة، والقاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ البغداذيّ المعروف بابن البقّال، وهو من شيوخ أصحاب الشافعيّ، وكان إليه القضاء بباب الأزج، وحجّ لمّا انقطع الحجّ على سبيل التجريد، وإسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن أحمد بن إبراهيم أبو القاسم الإسماعيليّ، الجرجانيّ، ومولده سنة أربع «2» وأربعمائة، وكان إماما فقيها شافعيّا، محدّثا، أديبا، وداره مجمع العلماء.
(1) . شبه. A .
(2) . سبع. A