فهرس الكتاب

الصفحة 5557 من 7699

وأمّا المال الّذي كان يحمله صاحب أنطاكية قبلي، فهو كان كافرا، وكان يحمل جزية رأسه وأصحابه، وأنا بحمد اللَّه مؤمن، ولا أحمل شيئا. فنهب شرف الدولة بلد أنطاكية، فنهب سليمان أيضا بلد حلب، فلقيه أهل السواد يشكون إليه نهب عسكره، فقال:

أنا كنت أشدّ كراهية لما يجري، ولكنّ صاحبكم أحوجني إلى ما فعلت، ولم تجر عادتي بنهب مال مسلم، ولا أخذ ما حرّمته الشريعة. وأمر أصحابه بإعادة ما أخذوه منهم فأعاده.

ثم إنّ شرف الدولة جمع الجموع من العرب والتركمان، وكان ممّن معه جبق أمير التركمان في أصحابه، وسار إلى أنطاكية ليحصرها. فلمّا سمع سليمان الخبر جمع عساكره وسار إليه، فالتقيا في الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة في طرف من أعمال أنطاكية، واقتتلوا، فمال تركمان جبق إلى سليمان، فانهزمت العرب، وتبعهم شرف الدولة منهزما، فقتل بعد أن صبر، وقتل بين يديه أربعمائة غلام من أحداث حلب، وكان قتله يوم الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين [وأربعمائة] وذكرته هاهنا لتتبع الحادثة بعضها بعضا.

وكان أحول، وكان قد ملك من السنديّة التي على نهر عيسى إلى منبج من الشام، وما والاها من البلاد، وكان في يده ديار ربيعة ومضر من أرض الجزيرة والموصل وحلب، وما كان لأبيه وعمّه قرواش، وكان عادلا، حسن السيرة، والأمن في بلاده عامّ، والرخص شامل، وكان يسوس بلاده سياسة عظيمة بحيث يسير الراكب والراكبان فلا يخافان شيئا. وكان له في كلّ بلد وقرية عامل، وقاض، وصاحب خبر، بحيث لا [1] يتعدّى أحد على أحد.

[1] ألّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت