عشرة، وقيل ستّ «1» عشرة.
فلمّا بلغ عمر صنيع خالد قال: أمّر خالد نفسه، يرحم اللَّه أبا بكر هو كان أعلم بالرجال مني! وقد كان عزله والمثنّى بن حارثة وقال: إنّي لم أعزلهما عن ريبة ولكنّ النّاس عظّموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما.
فأمّا المثنّى فإنّه رجع عن رأيه فيه لما قام بعد أبي عبيد ورجع عن خالد بعد قنّسرين. وأمّا هرقل فإنّه خرج من الرّهاء، وكان أوّل من أنبح كلابها ونفّر دجاجها من المسلمين زياد بن حنظلة، وكان من الصحابة، وسار هرقل فنزل بشمشاط، ثمّ أدرب منها نحو القسطنطينيّة. فلمّا أراد المسير منها علا على نشز ثمّ التفت إلى الشام فقال: السلام عليك يا سورية، سلام لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك روميّ أبدا إلّا خائفا حتى يولد المولود المشئوم، ويا ليته لا يولد! فما أحلى فعله وأمرّ فتنته على الروم. ثمّ سار فدخل القسطنطينيّة، وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندريّة [1] وطرسوس معه لئلّا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم، وشعّث الحصون، فكان المسلمون لا يجدون بها أحدا، وربّما كمّن عندها الروم فأصابوا غرّة المتخلّفين، فاحتاط المسلمون لذلك.
لما فرغ أبو عبيدة من قنّسرين سار إلى حلب، فبلغه أنّ أهل قنّسرين نقضوا وغدروا، فوجّه إليهم السّمط الكنديّ فحصرهم وفتحها وأصاب
[1] (يريد إسكندرونة) .
(1) . تسع. B