فهرس الكتاب

الصفحة 5541 من 7699

العود إلى أصبهان، وتقدّمهم نظام الملك، فأحضر السلطان عميد خراسان، وقال له: أيّما أحبّ لك رأسك أم رأس جمال الملك؟ فقال: بل رأسي. فقال:

لئن لم تعمل في قتله لأقتلنّك. فاجتمع بخادم يختصّ بخدمة جمال الملك، وقال له سرّا: الأولى أن تحفظوا نعمتكم، ومناصبكم، وتدبّر في قتل جمال الملك، فإنّ السلطان يريد أن يأخذه ويقتله، ولأن تقتلوه [1] أنتم سرّا أصلح لكم من أن يقتله السلطان ظاهرا. فظنّ الخادم أنّ ذلك صحيح، فجعل له سمّا في كوز فقّاع، فطلب جمال الملك فقّاعا، فأعطاه الخادم ذلك الكوز، فشربه فمات، فلمّا علم السلطان بموته سار مجدّا، حتّى لحق نظام الملك، فأعلمه بموت ابنه، وعزّاه، وقال: أنا ابنك، وأنت أولى من صبر واحتسب.

ورد إلى بغداذ، هذه السنة، الشريف أبو القاسم البكريّ، المغربيّ، الواعظ، وكان أشعريّ المذهب، وكان قد قصد نظام الملك، فأحبّه ومال إليه، وسيّره إلى بغداذ، وأجرى عليه الجراية الوافرة، فوعظ بالمدرسة النظاميّة، وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم، ويقول: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا «1» ، واللَّه ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا.

ثمّ إنّه قصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغانيّ بنهر القلائين، فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة، وكثر

[1] ولئن تقتلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت