فهرس الكتاب

الصفحة 5404 من 7699

وكان في ابتداء أمره قد حجّ، فلمّا قضى [1] حجّة أتى المدينة، وزار مسجد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فسقط على منكبيه قطعة من الخلوق الّذي على حائط الحجرة، فقال له أحد القوام: أيّها الشيخ! إني أبشّرك، ولي الحباء والكرامة إذ بلغته، أنّك تلي ولاية عظيمة، وهذا الخلوق دليل على ذلك.

فلم يحل عليه الحول حتّى ولي الوزارة، وأحسن إلى ذلك الرجل وراعاه.

وكان يتفقّه على مذهب أبي حنيفة، وكان قاضيا بالرملة، يكرم العلماء، ويحسن إليهم ويجالسهم، وكان ابتداء أمره كابتداء أمر رئيس الرؤساء:

الشهادة، والقضاء، وكانت سعادتهما متّفقة، ونهايتهما متقاربة.

في هذه السنة زاد الغلاء ببغداذ والعراق حتّى بيعت كارة الدقيق السميد بثلاثة عشر دينارا، والكارة من الشعير والذرة بثمانية دنانير، وأكل الناس الميتة والكلاب وغيرها، وكثر الوباء حتّى عجز الناس عن دفن الموتى، فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة.

وفيها، في ربيع الأوّل، توفّي أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان المعرّيّ، الأديب، وله نحو ستّ وثمانين سنة، وعلمه أشهر من أن يذكر، إلّا أنّ أكثر الناس يرمونه «1» بالزندقة، وفي شعره ما يدلّ على ذلك، حكي أنّه قال يوما

[1] قضا.

(1) . يرميه. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت