أحد من أهل قفصة ولا من عسكره، وسار إلى خيمة يوسف، وعرّف حاجبه أنّه قد حضر إلى أمير المؤمنين يوسف، فدخل الحاجب وأعلم يوسف بوصول صاحب قفصة إلى باب خيمته، فعجب منه كيف أقدم على الحضور عنده بغير عهد، وأمر بإدخاله عليه، فدخل وقبّل يده، وقال: قد حضرت أطلب عفو أمير المؤمنين عني وعن أهل بلدي، وأن يفعل ما هو أهله، واعتذر، فرق له يوسف فعفا [1] عنه وعن أهل البلد، وتسلّم المدينة أوّل سنة ستّ وسبعين وسيّر عليّ بن المعزّ صاحبها إلى بلاد المغرب، فكان فيها مكرّما عزيزا، وأقطعه ولاية كبيرة، ورتّب يوسف لقفصة طائفة من أصحابه الموحّدين، وحضر مسعود بن زمام أمير العرب عند يوسف أيضا، فعفا [1] عنه وسيّره إلى مرّاكش، وسار يوسف إلى المهديّة، فأتاه بها رسول ملك الفرنج، صاحب صقلّيّة، يلتمس منه الصلح، فهادنه عشر سنين، وكانت بلاد إفريقية مجدبة [2] فتعذّر على العسكر القوت وعلف الدوابّ، فسار إلى المغرب مسرعا، واللَّه أعلم.
في هذه السنة توفّي شمس الدولة توران شاه بن أيّوب، أخو صلاح الدين الأكبر، بالإسكندريّة، وكان قد أخذها من أخيه إقطاعا، فأقام بها فتوفّي، وكان له أكثر بلاد اليمن، ونوّابه هنالك يحملون إليه الأموال من زبيد، وعدن، وما بينهما من البلاد والمعاقل، وكان أجود النّاس وأسخاهم كفّا
[1] - فعفى.
[2] - مجذبة.