عليه المجانيق، وألحّوا عليه بالقتال ليلا ونهارا، فانهدمت أسوار حصنه، وتسلّق العسكر إليه، فلمّا أيقن بالعطب طلب الأمان، والعسكر يقاتله، فلم يزل كذلك حتّى أخذ أسيرا، وحمل إلى يمين الدولة، فضرب تأديبا له، ثم أودع السجن إلى أن مات، وكان موته قبل موت والده.
ورأيت عدّة مجلّدات من كتاب «التهذيب» للأزهريّ في اللغة بخطّه، وعليه ما هذه نسخته: يقول محمّد بن أحمد بن الأزهريّ [1] قرأ عليّ الشار أبو نصر هذا الجزء من أوّله إلى آخره، وكتبه بيده صحّ. فهذا يدلّ على اشتغاله وعلمه بالعربيّة، فإنّ من يصحب مثل الأزهريّ، ويقرأ كتابه «التهذيب» ، يكون فاضلا.
في هذه السنة انقرضت دولة «1» آل سامان على يد محمود بن سبكتكين، وايلك الخان التركيّ، واسمه أبو نصر أحمد بن عليّ، ولقبه شمس الدولة.
فأمّا محمود فإنّه ملك خراسان، كما ذكرناه، وبقي بيد عبد الملك بن نوح ما وراء النهر، فلمّا انهزم من محمود قصد بخارى واجتمع بها هو وفائق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر، فقويت نفوسهم، وشرعوا في جمع العساكر، وعزموا على العود إلى خراسان، فاتّفق أن مات فائق، وكان
[1] الأزهر.
(1) . السامانية. A .ddA .