لمّا اشتدّ أمر الباطنيّة، وقويت شوكتهم، وكثر عددهم، صار بينهم وبين أعدائهم ذحول وإحن، فلمّا قتلوا جماعة من الأمراء الأكابر، وكان أكثر من قتلوا من هو في طاعة محمّد، مخالف للسلطان بركيارق، مثل شحنة أصبهان سرمز، وأرغش، وكمش «1» النظاميّين، وصهره، وغيرهم، نسب أعداء بركيارق ذلك إليه، واتّهموه بالميل إليهم.
فلمّا ظفر السلطان بركيارق، وهزم أخاه السلطان محمّدا، وقتل مؤيّد الملك وزيره، انبسط جماعة منهم في العسكر، واستغووا كثيرا منهم، وأدخلوهم في مذهبهم، وكادوا يظهرون بالكثرة والقوّة، وحصل بالعسكر منهم طائفة من وجوههم، وزاد أمرهم، فصاروا يتهدّدون من لا يوافقهم بالقتل، فصار يخافهم من يخالفهم، حتّى إنّهم لم يتجاسر أحد منهم، لا أمير ولا متقدّم، على الخروج من منزله حاسرا بل يلبس تحت ثيابه درعا، حتّى إنّ الوزير الأعزّ أبا المحاسن كان يلبس زرديّة تحت ثيابه، واستأذن السلطان بركيارق خواصّه في الدّخول [1] عليه بسلاحهم، وعرّفوه خوفهم ممّن يقاتلهم، فأذن لهم في ذلك.
وأشاروا على السلطان أن يفتك بهم قبل أن يعجز عن تلافي أمرهم، وأعلموه ما يتّهمه الناس به من الميل إلى مذهبهم، حتّى إنّ عسكر أخيه السلطان محمّد يشنّعون بذلك، وكانوا في المصافّ يكبّرون عليهم، ويقولون يا باطنيّة.
فاجتمعت هذه البواعث كلّها، فأذن السلطان في قتلهم، والفتك بهم، وركب
[1] الوخدل.
(1) وكجمح. b .