فهرس الكتاب

الصفحة 3463 من 7699

لما خرج ملك الروم، وفعل في بلاد الإسلام ما فعل، بلغ الخبر إلى المعتصم، فلمّا بلغه ذلك استعظمه، وكبر لديه، وبلغه أنّ امرأة هاشميّة صاحت، وهي أسيرة في أيدي الروم: وا معتصماه! فأجابها وهو جالس [1] على سريره:

لبّيك لبّيك! ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفير النفير، ثمّ ركب دابّته، وسمّط خلفه شكالا «1» ، وسكّة حديد، وحقيبة فيها زاده، فلم يمكنه المسير إلّا بعد التعبئة، وجمع العساكر، فجلس في دار العامّة، وأحضر قاضي بغداذ وهو عبد الرحمن بن إسحاق، وشعبة بن سهل، ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلا من أهل العدالة، فأشهدهم على ما وقف من الضّياع، فجعل ثلثا لولده، وثلثا للَّه تعالى، وثلثا لمواليه.

ثمّ سار فعسكر بغربيّ دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى، ووجّه عجيف بن عنبسة، وعمر الفرغانيّ، ومحمّد كوتاه، وجماعة من القوّاد إلى زبطرة معونة لأهلها، فوجدوا ملك الروم قد انصرف عنها إلى بلاده، بعد ما فعل ما ذكرناه، فوقفوا حتى تراجع النّاس إلى قراهم واطمأنّوا.

فلمّا ظفر المعتصم ببابك قال: أيّ بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل:

عمّورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانيّة، وهي أشرف عندهم «2» من القسطنطينيّة. فسار المعتصم من سرّ من رأى، وقيل كان مسيره سنة اثنتين وعشرين، وقيل سنة أربع وعشرين، وتجهّز جهازا

[1] جلس.

(1) . مكتال. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت