فهرس الكتاب

الصفحة 6290 من 7699

أهله، وقتل بينهم قتلى، فصبروا، وكان سبب هذا الاختلاف أنّهم لما عادوا عن قتال الفرنج قاهرين منصورين، ادّعى كلّ طائفة منهم أنّ النصرة من جهتهم كانت، وأنّهم هم الذين ردّوا الفرنج خاسرين، فعظم الخصام بينهم إلى أن قتل من إحدى الطائفتين قتيل، واشتدّ الخطب حينئذ، وتفاقم الشرّ، ووقعت الحرب بينهم، فقتل بينهم قتلى، فطمع الفرنج، وزحفوا إليه وقاتلوا عليه، فلم يجدوا من يمنعهم فملكوه.

في هذه السنة سيّر الخليفة المقتفي لأمر اللَّه عسكرا إلى تكريت ليحصروها، وأرسل معهم مقدّما عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك، وهو من خواصّ الخليفة، وغيرهما، فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك، فعرف ذلك، فأرسل إلى مسعود بلال، صاحب تكريت، وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدّمين، وسلّمهم إلى مسعود بلال، [فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال] «1» وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا، فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما، فهربا من بين يديه، فقصد تكريت، فحصرها أيّاما وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور، فقتل من العسكر جماعة بالنشّاب، فعاد الخليفة عنها، ولم يملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت