فأمدّهما بعسكر كثير مع الأمير عزّ الدين أبي بكر الدّبيسيّ، صاحب جزيرة ابن عمر وغيرها، فنازلوا الحصن وحصروه، وبه ابن الفنش، فحماه وامتنع به، فزحف المسلمون إليه غير مرّة، وتقدّم إليه النقّابون فنقبوا السور، فاستسلم حينئذ من به من الفرنج، فملكه المسلمون وأخذوا كلّ من به من فارس وراجل وصبيّ وامرأة، وفيهم ابن الفنش، وأخربوا الحصن وعادوا إلى سيف الدين. وكان مثل ابن الفنش كما قيل: خرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بغير أذنين.
في هذه السنة فارق السلطان مسعودا جماعة من أكابر الأمراء، وهم من أذربيجان: إيلدكز المسعوديّ، صاحب كنجة وأرّانيّة، وقيصر، ومن الجبل: البقش كون خر، وتتر الحاجب، وهو من مماليك مسعود أيضا، وطرنطايّ «1» المحموديّ، شحنة واسط، والدّكر، وقرقوب وابن طغايرك.
وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى خاصّ بك واطّراحه لهم، فخافوا أن يفعل بهم مثل فعله بعبد الرحمن وعبّاس وبوزابة، ففارقوه وساروا نحو العراق، فلمّا بلغوا حلوان خاف النّاس ببغداد وأعمال العراق، وغلت الأسعار، وتقدّم الإمام المقتفي لأمر اللَّه بإصلاح السور وترميمه، وأرسل الخليفة إليهم بالعباديّ الواعظ، فلم يرجعوا إلى قوله، ووصلوا إلى بغداد في
(1) . وطرمطاي. A