فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 7699

وفي هذه السنة عقد السفّاح عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس لأخيه أبي جعفر عبد اللَّه بن محمّد بالخلافة من بعده وجعله وليّ عهد المسلمين، ومن بعد أبي جعفر ولد أخيه عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ، وجعل العهد في ثوب وختمه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى.

فلمّا توفّي السفّاح كان أبو جعفر بمكّة، فأخذ البيعة لأبي جعفر عيسى ابن موسى وكتب إليه يعلمه وفاة السفّاح والبيعة له، فلقيه الرسول بمنزل صفيّة «1» فقال: صفت لنا إن شاء اللَّه. وكتب إلى أبي مسلم يستدعيه، وكان أبو جعفر قد تقدّم، فأقبل أبو مسلم إليه. فلمّا جلس وألقى إليه كتابه قرأه وبكر واسترجع ونظر إلى أبي جعفر وقد جزع جزعا شديدا فقال: ما هذا الجزع وقد أتتك الخلافة؟ قال: أتخوّف شرّ عمّي عبد اللَّه بن عليّ وشغبه عليّ. قال: لا تخفه فأنا أكفيكه إن شاء اللَّه، إنّما عامّة جنده ومن معه أهل خراسان وهم لا يعصونني. فسرّي عنه. وبايع له أبو مسلم والناس، وأقبلا حتّى قدما الكوفة.

وقيل: إنّ أبا مسلم هو الّذي كان تقدّم على أبي جعفر فعرف الخبر قبله فكتب إليه: عافاك اللَّه ومتّع بك، إنّه أتاني أمر أفظعني [1] وبلغ منّي مبلغا لم يبلغه منّي شيء قطّ، وفاة أمير المؤمنين، فنسأل اللَّه أن يعظّم أجرك ويحسن الخلافة عليك، إنّه ليس من أهلك أحد أشدّ تعظيما لحقّك وأصفى

[1] قطعني.

(1) . بمنزل صفينة. GED

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت