عند آذان خيلهم. قالوا: تلك فزارة. قال: وأرى قوما بيضا جعادا كأنّ عليهم ثيابا حمرا. قالوا: تلك أشجع. قال: وأرى قوما نسورا «1» قد قلعوا [1] خيولهم بسوادهم [2] كأنّما يحملونها حملا بأفخاذهم آخذين بعوامل رماحهم يجرّونها. قالوا: تلك عبس، أتاكم الموت الزّؤام! ولحقهم الطلب بالوادي، فكان عامر بن الطفيل أوّل من سبق على فرسه الورد ففات القوم، وأعيا فرسه الورد، وهو المربوق أيضا، فعقره لئلّا تفتحله فزارة، واقتتل الناس، ودام القتال بينهم، وانهزمت عامر فقتل منهم مقتلة كبيرة، قتل فيها من أشرافهم البراء بن عامر بن مالك، وبه يكنّى أبوه، وقتل نهشل وأنس وهزار بنو مرّة بن أنس بن خالد بن جعفر، وقتلوا عبد اللَّه بن الطّفيل أخا عامر، قتله الربيع بن زياد العبسيّ، وغيرهم كثير، وتمّت الهزيمة على بني عامر.
قال أبو عبيدة: أغار المثنّى بن حارثة الشيبانيّ، وهو ابن أخت عمران ابن مرّة، على بني تغلب، وهم عند الفرات، وذلك قبيل الإسلام، فظفر بهم فقتل من أخذ من مقاتلتهم وغرق منهم ناس كثير في الفرات وأخذ أموالهم وقسّمها بين أصحابه، فقال شاعرهم في ذلك:
[1] بلّغوا.
[2] ببوادّهم.
(1) . سودا. S ؛ لبودا. B