قد ذكرنا استيلاء خزرون وزيري الزناتيّين على سجلماسة وفاس «1» ، وموت يوسف بلكّين لمّا قصدهما، فلمّا مات تمكّنا من تلك البلاد، فلمّا استقرّ المنصور سيّر جيشا كثيفا إليهما ليردّهما إلى طاعته، فلمّا صار الجيش قريب فاس خرج إليهم صاحبها زيري بن عطية الزناتيّ، المعروف بالقرطاس، في عساكره، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم عسكر المنصور، وقتل منهم خلق كثير، وأسر جماعة كثيرة، وثبت قدمه في ولايته.
في هذه السنة خرج بعمان طائر من البحر كبير، أكبر من الفيل، ووقف على تلّ هناك، وصاح بصوت عال، ولسان فصيح: قد قرب، قد قرب، قد قرب، ثلاثا ثم غاص في البحر، فعل ذلك ثلاثة أيّام، ثم غاب ولم ير بعد ذلك.
وفيها جدّد صمصام الدولة ببغداذ على الثياب الإبريسم والقطن المبيعة ضريبة مقدارها عشر الثمن، فاجتمع الناس في جامع المنصور، وعزموا على قطع الصلاة، وكاد [1] البلد يفتتن، فأعفوا من ذلك.
[1] وكان.
(1) . وسبتة. P .C