وشدّة «1» ، قال لهم عليّ: إن الأمير عبد الوهّاب أمرني أن أعطي البيض من الجند كذا وكذا، وأمر لكم بنصف «2» ذلك، فاضطربوا وامتنعوا، فقال لهم: هل لكم أن تبايعوني فأعطيكم مثل سائر الأجناد؟ فأجابوه إلى ذلك، وبايعوه، وأعطاهم مثل البيض من الجند، فامتنع البيض من ذلك، ووقع بينهم حرب، فظهر الزّنج عليهم، فسكنوا، واتّفقوا مع الزنج، وأخرجوا عبد الوهّاب من البلد، فاستقرّ في الإمارة عليّ بن أحمد.
ثم إنّ معزّ الدولة سار إلى واسط لحرب عمران بن شاهين، ولإرسال جيش إلى عمان، فلمّا وصل إلى واسط قدم عليه نافع الأسود الّذي كان صاحب عمان، فأحسن إليه، وأقام للفراغ من أمر عمران بن شاهين، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
وانحدر من واسط إلى الأبلّة، في شهر رمضان، فأقام بها يجهّز الجيش والمراكب ليسيروا إلى عمان، ففرغ منه، وساروا منتصف شوّال، واستعمل عليهم أبا الفرج محمّد بن العبّاس بن فسانجس، وكانوا في مائة قطعة، فلمّا كانوا بسيراف انضمّ إليهم الجيش الّذي جهّزه عضد الدولة من فارس نجدة لعمّه معزّ الدولة، فاجتمعوا وساروا إلى عمان، ودخلها تاسع ذي الحجّة، وخطب لمعزّ الدولة فيها، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة، وأحرقت مراكبهم، وهي تسعة وثمانون مركبا.
في هذه السنة انهزم إبراهيم بن المرزبان عن أذربيجان إلى الرّيّ.
وسبب ذلك أنّ إبراهيم لمّا انهزم من جستان بن شرمزن، على ما ذكرناه
(2) . وأمرني أن أعطيكم نصف. B