فلمّا حملت كتائب الحجّاج الثلاث على القرّاء من أصحاب عبد الرحمن وعليهم جبلة بن زحر نادى جبلة: يا عبد الرحمن بن أبي ليلى! يا معشر القرّاء! إنّ الفرار ليس بأحد [من الناس] بأقبح منه بكم [1]
، إنّي سمعت عليّ بن أبي طالب، رفع اللَّه درجته في الصالحين وآتاه ثواب الصادقين والشهداء، يقول يوم لقينا أهل الشام: أيّها المؤمنون إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء، ومن أنكره بلسانه فقد أجر [2] وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك الّذي أصاب سبيل الهدى ونوّر في قلبه اليقين [3] ، فقاتلوا هؤلاء المحلّين المحدثين المبتدعين الذين جهلوا الحقّ فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه.
وقال أبو البختريّ: أيّها الناس قاتلوهم على دينكم ودنياكم. فقال الشّعبيّ: أيّها الناس قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، واللَّه ما أعلم
[1] به منكم.
[2] أجسر.
[3] باليقين.