على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور في حكم منهم. وقال سعيد بن جبير نحو ذلك، وقال جبلة: احملوا عليهم حملة صادقة، ولا تردّوا وجوهكم عنهم حتى تواقعوا صفّهم.
فحملوا عليهم حملة صادقة، فضربوا الكتائب حتى أزالوها وفرّقوها، وتقدّموا حتى واقعوا صفّهم فأزالوه عن مكانه، ثمّ رجعوا فوجدوا جبلة بن زحر قتيلا لا يدرون كيف قتل.
وكان سبب قتله أن أصحابه لما حملوا على أهل الشام ففرّقوهم وقف لأصحابه ليرجعوا إليه فافترقت فرقة من أهل الشام فوقفت ناحية، فلمّا رأوا أصحاب جبلة قد تقدّموا قال بعضهم لبعض: هذا جبلة، احملوا عليه ما دام أصحابه مشاغيل بالقتال. فحملوا عليه فلم يولّ لكنّه حمل عليهم فقتلوه، وكان الّذي قتله الوليد بن نحيت الكلبيّ، وجيء برأسه إلى الحجّاج فبشّر أصحابه بذلك.
فلمّا رجع أصحاب جبلة ورأوه قتيلا سقط في أيديهم وتناعوه بينهم، فقال لهم أبو البختريّ: لا يظهرنّ عليكم قتل جبلة إنّما كان كرجل منكم أتته منيّته فلم يكن ليتقدّم [يومه] ولا ليتأخّر [عنه] . وظهر الفشل في القرّاء، وناداهم أهل الشام: يا أعداء اللَّه قد هلكتم وقد قتل طاغيتكم! وقدم عليهم بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ، ففرحوا به وقالوا:
تقدّم مقام جبلة. وكان قدومه من الريّ، فلمّا أتى عبد الرحمن جعله على ربيعة، وكان شجاعا، فقاتل يوما فدخل عسكر الحجّاج فأخذ أصحابه ثلاثين امرأة فأطلقهنّ. فقال الحجّاج: منعوا نساءهم، لو لم يردّوهنّ لسبيت نساءهم إذا ظهرت عليهم.
وخرج عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل الشام، فتضاربا، فقال كلّ واحد منهما: أنا الغلام الكلابيّ. فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: من أنت؟ وإذا هما ابنا عمّ،