فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 7699

فتحاجزا. وخرج عبد اللَّه بن رزام الحارثيّ فطلب المبارزة، فخرج إليه رجل من عسكر الحجّاج فقتله، ثمّ فعل ذلك ثلاثة أيّام.

فلمّا كان اليوم الرابع خرج، فقالوا: جاء لا جاء اللَّه به! فطلب المبارزة، فقال الحجّاج للجرّاح: اخرج إليه. فخرج إليه. فقال له عبد اللَّه، وكان له صديقا: ويحك يا جرّاح ما أخرجك؟ قال: ابتليت بك. قال: فهل لك في خير؟ قال الجرّاح: ما هو؟ قال عبد اللَّه: أنهزم لك وترجع إلى الحجّاج وقد أحسنت عنده وحمدك، وأمّا أنا فأحتمل مقالة الناس في انهزامي حبّا [1] لسلامتك فإنّي لا أحبّ قتل مثلك من قومي. قال: افعل. فحمل الجرّاح على عبد اللَّه فاستطرد له عبد اللَّه، وحمل عليه الجرّاح بجدّ [2] يريد قتله، فصاح لعبد اللَّه غلامه، وكان ناحية معه ماء ليشربه، وقال له: يا سيّدي إنّ الرجل يريد قتلك! فعطف عبد اللَّه على الجرّاح فضربه بعمود على رأسه فصرعه، وقال له: يا جرّاح بئس ما جزيتني! أردت بك العافية وأردت قتلي! انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة.

وكان سعيد بن جبير وأبو البختري الطائي يحملان على أهل الشام بعد قتل جبلة بن زحر حتى يخالطاهم [3] ، وكانت مدّة الحرب مائة يوم وثلاثة أيّام لأنّه كان نزولهم بالجماجم لثلاث مضين من ربيع الأوّل، وكانت الهزيمة لأربع عشرة مضين من جمادى الآخرة.

فلمّا كان يوم الهزيمة اقتتلوا أشدّ قتال، واستظهر أصحاب عبد الرحمن على أصحاب الحجّاج واستعلوا عليهم وهم آمنون أن يهزموا. فبينا هم كذلك

[1] حسبا.

[2] بحدّ.

[3] يخالطوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت