وفي هذه السنة دخل عجيف بالزّطّ بغداذ، بعد أن ضيّق عليهم، وقاتلهم، وطلبوا منه الأمان، فأمّنهم، فخرجوا إليه في ذي الحجّة سنة تسع عشرة ومائتين، وكانت عدّتهم مع النساء والصبيان سبعة وعشرين ألفا، والمقاتلة منهم اثنا عشر ألفا، فلمّا خرجوا إليه جعلهم في السفن، وعبّأهم في سفنهم على هيئتهم في الحرب معهم البوقات، حتى دخل بهم بغداذ يوم عاشوراء من هذه السنة.
وخرج المعتصم إلى الشّمّاسيّة في سفينة يقال لها الزو «1» ، حتى يمرّ به الزّطّ على تعبئتهم وهم ينفخون في البوقات، وأعطى عجيف أصحابه كلّ رجل دينارين دينارين، وأقام الزّطّ في سفنهم ثلاثة أيّام، ثمّ نقلوا إلى الجانب الشرقيّ، وسلّموا إلى بشر بن السّميدع، فذهب بهم إلى خانقين، ثمّ نقلوا إلى الثغر، إلى عين زربة، فأغارت الروم عليهم، فاجتاحوهم، فلم يفلت منهم أحد.
(1) . الرف. ddoC ,EJEOGED