في هذه السنة، في جمادى الأولى، استولى زعيم الدولة أبو كامل بركة ابن المقلّد على أخيه قرواش، وحجر عليه، ومنعه من التصرّف على اختياره.
وسبب ذلك أنّ قرواشا كان قد أنف من تحكّم أخيه في البلاد، وأنّه قد صار لا حكم له، فعمل على الانحدار إلى بغداذ ومفارقة أخيه، وسار عن الموصل، فشقّ ذلك على بركة وعظم عنده.
ثمّ أرسل إليه نفرا من أعيان أصحابه يشيرون عليه بالعود، واجتماع الكلمة، ويحذّرونه من الفرقة والاختلاف، فلمّا بلّغوه ذلك امتنع عليهم، فقالوا: أنت ممنوع عن فعلك، والرأي لك القبول والعود ما دامت الرغبة «1» إليك، فعلم حينئذ أنّه يمنع قهرا، فأجاب إلى العود على شرط أن يسكن دار الإمارة بالموصل، وسار معهم. فلمّا قارب حلّة أخيه زعيم الدولة لقيه، وأنزله عنده، فهرب أصحابه وأهله خوفا، فأمّنهم زعيم الدولة، وحضر عنده وخدمه وأظهر له الخدمة، وجعل عليه من يمنعه من التصرّف على اختياره.
وفيها، في جمادى الأولى، سار الملك ألب أرسلان بن داود أخي طغرلبك من مدينة مرو بخراسان، وقصد بلاد فارس في المفازة، فلم يعلم به أحد، ولا أعلم عمّه طغرلبك، فوصل إلى مدينة فسا، فانصرف النائب بها من بين يديه، ودخلها ألب أرسلان فقتل من الديلم بها ألف رجل، وعددا
(1) . الرعية. P .C