في هذه السنة، في المحرّم، زادت الفتنة بين أهل الكرخ وغيرهم من السّنّة، وكان ابتداؤها أواخر سنة أربع وأربعين [وأربعمائة] .
فلمّا كان الآن عظم الشرّ، واطّرحت المراقبة للسلطان، واختلط بالفريقين طوائف من الأتراك، فلمّا اشتدّ الأمر اجتمع القوّاد واتفقوا على الركوب إلى المحالّ وإقامة السياسة بأهل الشرّ والفساد، وأخذوا من الكرخ إنسانا علويّا وقتلوه، فثار نساؤه، ونشرن شعورهنّ واستغثن، فتبعهنّ العامّة من أهل الكرخ، وجرى بينهم وبين القوّاد، ومن معهم من العامّة، قتال شديد، وطرح الأتراك النار في أسواق الكرخ، فاحترق كثير منها، وألحقتها بالأرض، وانتقل كثير من الكرخ إلى غيرها من المحالّ.
وندم القوّاد على ما فعلوه، وأنكر الإمام القائم بأمر اللَّه ذلك، وصلح الحال، وعاد الناس إلى الكرخ، بعد أن استقرّت القاعدة بالديوان بكف الأتراك أيديهم عنهم.