أتابك سعد بن دكلا، إذ وقد وصل غياث الدين إلى أطراف بلاده، فلم يتمكّن من الامتناع، فقصد قلعة إصطخر فاحتمى بها، وسار غياث الدين إلى مدينة شيراز، وهي كرسيّ مملكة فارس، وأكبرها وأعظمها، فملكها بغير تعب أوّل سنة إحدى وعشرين وستّمائة، وبقي غياث الدين بها، واستولى على أكثر البلاد، ولم يبق بيد سعد إلّا الحصون المنيعة.
فلمّا طال الأمر على سعد صالح غياث الدين على أن يكون لسعد من البلاد قسم اتّفقوا عليه، ولغياث الدين الباقي، وأقام غياث الدين بشيراز، وازداد إقامة وعزما على ذلك لمّا سمع أنّ التتر قد عادوا إلى الرّيّ والبلاد التي له وخرّبوها.
كان الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيّوب قد أقطع أخاه شهاب الدين غازي مدينة خلاط وجميع أعمال أرمينية، وأضاف إليها ميّافارقين وحاني وجبل جور، ولم يقنع بذلك حتّى جعله وليّ عهده في البلاد التي له جميعها، وحلّف له جميع النوّاب والعساكر في البلاد.
فلمّا سلّم إليه أرمينية سار إليها، كما ذكرناه، وأقام بها إلى آخر سنة عشرين وستّمائة، فأظهر مغاضبة أخيه الملك الأشرف، والتجنّي عليه والعصيان، والخروج عن طاعته، فراسله الأشرف يستميله ويعاتبه على ما فعل، فلم يرعو، ولا ترك ما هو عليه، بل أصرّ على ذلك، واتّفق هو وأخوه المعظّم عيسى، صاحب دمشق، ومظفّر الدين بن زين الدين، صاحب إربل،