في هذه السنة قتل الجرّاح بن عبد اللَّه الحكميّ. وسبب ذلك ما ذكرناه قبل من دخوله بلاد الخزر وانهزامهم، فلمّا هزمهم اجتمع الخزر والترك من ناحية اللّان، فلقيهم الجرّاح بن عبد اللَّه فيمن معه من أهل الشام فاقتتلوا أشدّ قتال رآه الناس، فصبر الفريقان، وتكاثرت الخزر والترك على المسلمين، فاستشهد الجرّاح ومن كان معه بمرج أردبيل، وكان [1] قد استخلف أخاه الحجّاج ابن عبد اللَّه على أرمينية.
ولمّا قتل الجرّاح طمع الخزر وأوغلوا في البلاد حتّى قاربوا الموصل، وعظم الخطب على المسلمين.
وكان الجرّاح خيّرا فاضلا من عمّال عمر بن عبد العزيز، ورثاه كثير من الشعراء. وقيل: كان قتله ببلنجر.
ولمّا بلغ هشاما خبره دعا سعيدا الحرشيّ فقال له: بلغني أنّ الجرّاح قد انحاز عن المشركين. قال: كلّا يا أمير المؤمنين، الجرّاح أعرف باللَّه من أن ينهزم ولكنّه قتل. قال: فما رأيك؟ قال: تبعثني على أربعين دابّة من دوابّ البريد، ثمّ تبعث إليّ كلّ يوم أربعين رجلا، ثمّ اكتب إلى أمراء
[1] فكان.