فهرس الكتاب

الصفحة 4836 من 7699

أكرم منك. فقال المنصور: وكيف ذلك؟ قال: لأنّك جدت عليّ بالمال، وأنا جدت عليك بنفسي. فاستعمله المنصور على طبنة، وزوّج ابنه ببعض بنات سعيد. فلامه على ذلك بعض أهله، فقال: كان أبي وجدّي يستتبعانهم [1] بالسيف، و [أمّا] أنا فمن رماني برمح رميته بكيس، حتّى تكون مودّتهم طبعا واختيارا.

ورجع سعيد إلى أهله، وبقي إلى سنة إحدى وثمانين [وثلاثمائة] ، ثم عاد إلى المنصور زائرا، فاعتلّ سعيد أيّاما، وتوفّي أوّل رجب. ثم قدم فلفل بن سعيد على المنصور، فأحسن إليه، وحمل إليه مالا كثيرا، فردّه إلى طبنة ولاية أبيه.

وفي هذه السنة أيضا خالف أبو البهار عمّ المنصور بن يوسف بلكّين، صاحب إفريقية، عليه لشيء جرى عليه من المنصور لم يحمله له لعزّة نفسه، فسار المنصور إليه بتاهرت، ففارقها عمّه إلى الغرب بمن معه من أهله وأصحابه، ودخل عسكر المنصور تاهرت فانتهبوها، ثم طلب أهلها الأمان فأمّنهم، ثم سار في طلب عمّه حتّى جاوز تاهرت سبع عشرة [2] مرحلة، ولقي العسكر شدّة.

وقصد عمّه زيري بن عطيّة، صاحب فاس، فأكرمه، وأعلى محلّه، وبقي جنده [3] يغيرون على نواحي المنصور.

وفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة قصدوا النواحي المجاورة لفاس، فأوقعوا

[1] يستتبعونهم.

[2] سبعة عشر.

[3] عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت