فسار أبو عبيد الثقفيّ وسعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريّان والمثنّى بن حارثة الشيبانيّ أحد بني هند من المدينة، وأمر عمر المثنّى بالتقدّم إلى أن يقدم عليه أصحابه، وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردّة.
ففعلوا ذلك، وسار المثنّى فقدم الحيرة، وكانت الفرس تشاغلت عن المسلمين بموت شهريران حتى اصطلحوا على سابور بن شهريار بن أردشير، فثارت به آزرميدخت فقتلته وقتلت الفرّخزاد وملكت بوران، وكانت عدلا بين النّاس حتى يصطلحوا، فأرسلت إلى رستم بن الفرّخزاد بالخبر وتحثّه على السير، وكان على فرج خراسان، فأقبل لا يلقى جيشا لآزرميدخت إلّا هزمه حتى دخل المدائن، فاقتتلوا، وهزم سياوخش وحصره وآزرميدخت بالمدائن. ثمّ افتتحها رستم وقتل سياوخش وفقأ عين آزرميدخت، ونصّب بوران على أن تملّكه عشر سنين ثمّ يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا وإلّا ففي نسائهم، ودعت مرازبة فارس وأمرتهم أن يسمعوا له ويطيعوا، وتوّجته، فدانت له فارس قبل قدوم أبي عبيد. وكان منجّما حسن المعرفة به وبالحوادث، فقال له بعضهم: ما حملك على هذا الأمر وأنت ترى ما ترى [1] ؟ قال: حبّ الشرف والطمع.
ثمّ قدم المثنّى إلى الحيرة في عشر، وقدم أبو عبيد بعده بشهر. فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا [2] بالمسلمين، وبعث في كلّ رستاق رجلا يثور [3]
[1] أرى.
[2] يؤثروا.
[3] يؤثر.