في هذه السنة جهّز الخليفة الناصر لدين اللَّه جيشا وسيّره إلى أصفهان، ومقدّمهم سيف الدين طغرل، مقطع بلد اللّحف من العراق، وكان بأصفهان عسكر لخوارزم شاه مع ولده.
وكان أهل أصفهان يكرهونهم، فكاتب صدر الدين الخجنديّ رئيس الشافعيّة بأصفهان الديوان ببغداد يبذل من نفسه تسليم البلد إلى من يصل الديوان من العساكر، وكان هو الحاكم بأصفهان على جميع أهلها، فسيّرت العساكر، فوصلوا إلى أصفهان، ونزلوا بظاهر البلد، وفارقه عسكر خوارزم شاه، وعادوا إلى خراسان، وتبعهم بعض عسكر الخليفة، فتخطّفوا [1] منهم، وأخذوا من ساقة العسكر من قدروا عليه، ودخل عسكر الخليفة إلى أصفهان وملكوها.
لمّا عاد خوارزم شاه إلى خراسان، كما ذكرنا، اتّفق المماليك الذين للبهلوان والأمراء، وقدّموا على أنفسهم كوكجه، وهو من أعيان المماليك البهلوانيّة، واستولوا على الرّيّ وما جاورها من البلاد، وساروا إلى أصفهان لإخراج الخوارزميّة منها، فلمّا قاربوها سمعوا بعسكر الخليفة عندها، فأرسل إلى مملوك الخليفة سيف الدين طغرل يعرض نفسه على خدمة الديوان، ويظهر
[1] فتحفّظوا.