أحد تركها، وإلّا قتلها، ويكون للمرأة عدّة أزواج، فإذا كان أحدهم عندها جعل مداسه على الباب، فإذا جاء غيره من أزواجها ورأى مداسه عاد.
ولم يزالوا كذلك حتّى أسلم طائفة منهم آخر أيّام شهاب الدين الغوريّ، فكفّوا عن البلاد.
وسبب إسلامهم أنّهم أسروا إنسانا من فرشابور، فعذّبوه فلم يمت، ودامت أيّامه عندهم، فأحضره يوما مقدّمهم وسأله عن بلاد الإسلام، وقال له: لو حضرت أنا عند شهاب الدين ما ذا كان يعطيني؟ فقال له المعلّم: كان يعطيك الأموال والأقطاع ويردّ إليك حكم جميع البلاد التي لكم، فأرسله إلى شهاب الدين في الدخول في الإسلام، فأعاده ومعه رسول بالخلع والمنشور بالأقطاع، فلمّا وصل إليه الرسول سار هو وجماعة من أهله إلى شهاب الدين، فأسلموا وعادوا، وكان للناس بهم راحة، فلمّا كانت هذه الفتنة واختلفت البلاد نزل أكثرهم من الجبال، فلم يكن لهذه الطائفة بهم قدرة ليمنعوهم، فأفسدوا وعملوا [1] ما ذكرناه.
في هذه السنة، أوّل ليلة من شعبان، قتل شهاب الدين أبو المظفّر محمّد ابن سام الغوريّ، ملك غزنة وبعض خراسان، بعد عوده من لهاوور، بمنزل يقال له دميل، وقت صلاة العشاء.
وكان سبب قتله أنّ نفرا من الكفّار الكوكريّة لزموا عسكره عازمين على قتله، لما فعل بهم من القتل والأسر والسبي، فلمّا كان هذه الليلة تفرّق عنه
[1] وأعملوا.