فهرس الكتاب

الصفحة 6874 من 7699

أصحابه، وكان قد عاد ومعه من الأموال ما لا يحدّ، فإنّه كان عازما على قصد الخطا، والاستكثار من العساكر، وتفريق المال فيهم، وقد أمر عساكره بالهند باللحاق به، وأمر عساكره الخراسانيّة بالتجهّز إلى أن يصل إليهم، فأتاه اللَّه من حيث لم يحتسب، ولم يغن عنه ما جمع من مال وسلاح ورجال، لكن كان على نيّة صالحة من قتال الكفّار.

فلمّا تفرّق عنه أصحابه، وبقي وحده في خركاه، ثار أولئك النفر، فقتل أحدهم بعض الحراس بباب سرادق شهاب الدين، فلمّا قتلوه صاح، فثار أصحابه من حول السرادق لينظروا ما بصاحبهم، فأخلوا مواقفهم [1] ، وكثر الزحام، فاغتنم الكوكريّة غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين وهو في الخركاه، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة فقتلوه، فدخل عليه أصحابه، فوجدوه على مصلّاه قتيلا وهو ساجد، فأخذوا أولئك الكفّار فقتلوهم، وكان فيهم اثنان مختونان.

وقيل إنّما قتله الإسماعيليّة لأنّهم خافوا خروجه إلى خراسان، وكان له عسكر يحاصر بعض قلاعهم على ما ذكرناه.

فلمّا قتل اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيّد الملك بن خوجا سجستان، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك، ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولّاه، وأجلسوا شهاب الدين وخيّطوا جراحة وجعلوه في المحفّة وساروا به، ورتّب الوزير الأمور، وسكّن الناس بحيث لم ترق محجمة دم، ولم يوجد في أحد شيء.

وكانت المحفّة محفوفة بالحشم، والوزير، والعسكر، والشمسة، على حاله في حياته، وتقدّم الوزير إلى أمير داذ العسكر بإقامة السياسة، وضبط

[1] موافقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت