في هذه السنة ثار بالقاهرة جماعة من الشيعة، عدّتهم اثنا عشر رجلا، ليلا، ونادوا بشعار العلويّين: يال عليّ، يال عليّ، وسلكوا الدروب ينادون، ظنّا منهم أنّ رعيّة البلد يلبّون دعوتهم، ويخرجون معهم، فيعيدون الدولة العلويّة، ويخرجون بعض من بالقصر محبوسا منهم، ويملكون البلد، فلم يلتفت أحد منهم إليهم، ولا أعارهم سمعه.
فلمّا رأوا ذلك تفرّقوا خائفين، فأخذوا، وكتب بذلك إلى صلاح الدين، فأهمّه أمرهم وأزعجه، فدخل عليه القاضي الفاضل، فأخبره الخبر، فقال القاضي الفاضل: ينبغي أن تفرح بذلك ولا تحزن ولا تهتمّ، حيث علمت من بواطن رعيّتك المحبّة لك والنصح، وترك الميل إلى عدوّك، ولو وضعت جماعة يفعلون مثل هذه الحالة لتعلم بواطن أصحابك ورعيّتك، وخسرت الأموال الجليلة عليهم، لكان قليلا، فسرّي عنه.
وكان هذا القاضي الفاضل صاحب دولة صلاح الدين، وأكبر من بها، وستأتي مناقبه عند وفاته، ما تراه.
في هذه السنة جهّز الخليفة الناصر لدين اللَّه عسكرا كثيرا، وجعل المقدّم عليهم وزيره جلال الدين عبيد اللَّه بن يونس، وسيّرهم إلى مساعدة قزل، ليكفّ السلطان طغرل عن البلاد، فسار العسكر ثالث صفر إلى أن قارب همذان، فلم يصل قزل إليهم، وأقبل طغرل إليهم في عساكره، فالتقوا ثامن