ربيع الأوّل بدايمرج عند همذان، واقتتلوا، فلم يثبت عسكر بغداد، بل انهزموا وتفرّقوا، وثبت الوزير قائما، ومعه مصحف وسيف، فأتاه من عسكر طغرل من أسره، وأخذ ما معه من خزانة وسلاح ودوابّ وغير ذلك، وعاد العسكر إلى بغداد متفرّقين.
وكنت حينئذ بالشام في عسكر صلاح الدين يريد الغزالة، فأتاه الخبر مع النجابين بمسير العسكر البغداديّ، فقال: كأنّكم وقد وصل الخبر بانهزامهم.
فقال له بعض الحاضرين: وكيف ذلك؟ فقال: لا شكّ أنّ أصحابي وأهلي أعرف بالحرب من الوزير، وأطوع في العسكر منه، ومع هذا، فما أرسل أحدا منهم في سريّة للحرب إلّا وأخاف عليه، وهذا الوزير غير [1] عارف بالحرب، وقريب العهد بالولاية، ولا يراه الأمراء أهلا أن يطاع، وفي مقابلة سلطان شجاع قد باشر الحرب بنفسه، ومن معه يطيعه. وكان الأمر كذلك، ووصل الخبر إليه بانهزامهم فقال لأصحابه: كنت أخبرتكم بكذا وكذا، وقد وصل الخبر بذلك.
ولمّا «1» عادت عساكر بغداد منهزمة قال بعض الشعراء، وهو أحمد بن الواثق باللَّه:
اتركونا من جائحات الجريمة ... طلعة طلعة تكون وخيمه
بركات الوزير قد شملتنا ... فلهذا أمورنا مستقيمه
خرجت جندنا تريد خراسان ... جميعا بأبّهات عظيمه
بخيول وعدّة وعديد ... وسيوف مجرّبات قديمه
[1] فغير.