ثمّ كانت الوقعة الأخيرة جودرس وجنوده، وكانت أعظم الوقعتين، فبها كان خراب بلادهم وقتل رجالهم وسبي ذراريهم ونسائهم، يقول اللَّه تعالى:
وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا.
وزعم بعض أهل العلم أنّ قتل يحيى كان أيّام أردشير بن بابك، وقيل:
كان قتله قبل رفع المسيح، عليه السلام، بسنة ونصف، واللَّه أعلم.
لما قتل يحيى وسمع أبوه بقتله فرّ [1] هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار، فأرسل الملك في طلبه، فمرّ زكريا بالشجرة، فنادته: هلمّ إليّ يا نبيّ اللَّه! فلمّا أتاها انشقّت فدخلها، فانطبقت عليه وبقي في وسطها، فأتى عدوّ اللَّه إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدّقوه إذا أخبرهم، ثمّ لقي الطلب فأخبرهم، فقال لهم: ما تريدون؟ فقالوا: نلتمس زكريّا. فقال: إنّه سحر هذه الشجرة فانشقّت له فدخلها. قالوا: لا نصدّقك! قال: فإنّ لي علامة تصدّقوني بها، فأراهم طرف ردائه، فأخذوا الفؤوس وقطعوا الشجرة باثنتين وشقّوها بالمنشار، فمات زكريّا فيها، فسلّط اللَّه عليهم أخبث أهل الأرض فانتقم به منهم.
وقيل: إنّ السبب في قتله أنّ إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكريّا بمريم وقال لهم: ما أحبلها غيره، وهو الّذي كان يدخل عليها، فطلبوه فهرب، وذكر من دخوله الشجرة نحو ما تقدّم.
[1] مرّ.