في هذه السنة واقع بابك بغا الكبير، فهزمه، وواقعه الأفشين، فهزم بابك.
وكان سبب ذلك أنّ بغا الكبير كان قد قدم بالمال الّذي كان معه إلى الأفشين، ففرّقه في أصحابه، وتجهّز بعد النّيروز، ووجّه إلى بغا في عسكر ليدور حول هشتادسر، وينزل في خندق محمّد بن حميد، ويحفره، ويحكمه، فسار بغا إلى الخندق، ورحل الأفشين من برزند، ورحل أبو سعيد من خش يريدان بابك، فتوافوا بمكان يقال له: دروذ، فحفر الأفشين خندقا، وبنى عليه سورا، وكان بينه وبين البذّ ستّة أميال.
ثمّ إنّ بغا تجهّز بغير أمر الأفشين «1» ، وحمل معه الزاد، ودار حول هشتادسر، حتى دخل قرية البذّ، فنزلها فأقام بها، ثمّ وجّه ألف رجل في علّافة له، فخرج عليهم بعض عساكر بابك، فأخذ العلّافة، وقتل كلّ من كان قاتله، وأسر من قدر عليه وأخذ بعضهم، فأرسل منهم رجلين إلى الأفشين يعلمانه ما نزل بهم.
ورجع بغا إلى خندق محمّد بن حميد تشبيها بالمنهزم، وكتب إلى الأفشين