وتردّدت الرسل بينهما [1] ، فراسل الفرنج ليحتمي بهم، فسمع من معه من الأجناد أنّه يراسل الفرنج، فخافوا أن يسلّمها إليهم، فوثبوا عليه وقبضوه وحبسوه، وراسلوا صلاح الدين الذين يطلبون منه الأمان والإنعام، فأجابهم إلى ما طلبوا، وسلّموا إليه الحصن فرتّب به دزدارا بعض خواصّه.
وأمّا باقي قلاع حلب، فإنّ صلاح الدين أقرّ عين تاب بيد صاحبها، كما تقدّم، وأقطع تلّ خالد لأمير يقال له داروم الياروقيّ، وهو صاحب تلّ باشر.
وأمّا قلعة إعزاز، فإنّ عماد الدين إسماعيل كان قد خرّبها، فأقطعها صلاح الدين لأمير يقال له دلدرم سليمان بن جندر، فعمرها. وأقام صلاح الدين بحلب إلى أن فرغ من تقرير قواعدها وأحوالها وديوانها، وأقطع أعمالها، وأرسل منها «1» فجمع العساكر من جميع بلاده.
في هذه السنة، في جمادى الأولى، قبض عز الدين مسعود، صاحب الموصل «2» ، على نائبة مجاهد الدين قايماز، وكان إليه الحكم في جميع البلاد، واتّبع في ذلك هوى من أراد المصلحة «3» لنفسه، ولم ينظر في مضرّة صاحبه.
وكان الّذي أشار بذلك عزّ الدين محمود زلفندار «4» ، وشرف الدين أحمد ابن أبي الخير «5» الّذي كان أبوه صاحب الغرّاف، وهما من أكابر الأمراء،
[1] - بينهم.
(1) وأرسل إليها A
(2) صاحب العراق B
(3) . في مصلحة صاحبه B
(4) زلف اندار A
(5) الجبر. P .C