فهرس الكتاب

الصفحة 6575 من 7699

وكان صلاح الدين حينئذ بمصر، ولو لا ذلك لزاحمهم عليها وقاتلهم، فلمّا اجتاز في طريقه إليها من الفرات كان تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين بمدينة منبج، فسار عنها هاربا «1» إلى حماة، وثار أهل حماة، ونادوا بشعار عزّ الدين، فأشار عسكر حلب على عزّ الدين بقصد دمشق، وأطمعوه فيها وفي غيرها من بلاد الشام، وأعلموه محبّة أهلها له ولأهل بيته، فلم يفعل، وقال: بيننا يمين فلا نغدر به، وأقام بحلب عدّة شهور، ثمّ سار عنها إلى الرّقة].

لمّا وصل عزّ الدين إلى الرّقّة جاءته رسل أخيه عماد الدين، صاحب سنجار، يطلب أن يسلّم إليه حلب ويأخذ عوضا عنها مدينة سنجار، فلم يجبه إلى ذلك، ولجّ عماد الدين، وقال: إن سلّمتم [1] إليّ حلب، وإلّا سلّمت أنا سنجار إلى صلاح الدين، فأشار حينئذ جماعة من الأمراء بتسليمها إليه، وكان أشدّهم في ذلك مجاهد الدين قايماز، فلم يمكن عزّ الدين مخالفته لتمكّنه في الدولة، وكثرة عساكره وبلاده، وإنّما حمل مجاهد الدين على ذلك خوفه من عزّ الدين، لأنّه عظم في نفسه، وكثر معه العسكر.

وكان الأمراء الحلبيّون لا يلتفتون إلى مجاهد الدين، ولا يسلكون معه من الأدب ما يفعله عسكر الموصل، فاستقرّ الأمر على تسليم حلب إلى عماد الدين

[1] - سلتم.

(1) . 740 مفارقا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت