في هذه السنة، في المحرّم، سار أبو عليّ بن محتاج في جيش خراسان من نيسابور إلى جرجان، وكان بجرجان ما كان بن كالي قد خلع طاعة الأمير نصر بن أحمد، فوجدهم أبو عليّ قد غوّروا المياه، فعدل عن الطريق إلى غيره، فلم يشعروا به، حتّى نزل على فرسخ من جرجان، فحصر ما كان بها، وضيّق عليه، وقطع الميرة عن البلد، فاستأمن إليه كثير من أصحاب ما كان «1» ، وضاق الحال [1] بمن بقي بجرجان، حتّى صار الرجل يقتصر [2] كلّ يوم على حفنة سمسم، أو كيلة من كسب، أو باقة بقل.
واستمدّ ما كان من وشمكير، وهو بالرّيّ، فأمدّه بقائد من قوّاده يقال له شيرح بن النّعمان، فلمّا وصل إلى جرجان ورأى الحال شرع في الصلح بين أبي عليّ وبين ما كان بن كالي ليجعل له طريقا ينجو فيه، ففعل أبو عليّ ذلك، وهرب ما كان إلى طبرستان، واستولى أبو عليّ على جرجان في أواخر سنة ثمان وعشرين، واستخلف عليها إبراهيم بن سيمجور الدواتي، بعد أن أصلح حالها، وأقام بها إلى المحرّم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فسار إلى الرّيّ على ما نذكره.
[1] حال.
[2] يتقصر.
(1) . بها. U .ddA