فشاتموه، فنزل الأمير من على المنبر، وتهدّده إبراهيم بأنّه يكتب إلى ابن الزّبير يشكوه، فجاءه عبد اللَّه في منزله واعتذر إليه، فقبل عذره. ثمّ إنّ أصحاب سليمان خرجوا ينشرون [1] السلاح ظاهرين ويتجهّزون.
وفي هذه السنة فارق الخوارج الذين كانوا قدموا مكّة عبد اللَّه بن الزبير، وكانوا قد قاتلوا معه أهل الشام.
وكان سبب قدومهم عليه أنّهم لما اشتدّ عليهم ابن زياد بعد قتل أبي بلال اجتمعوا فتذاكروا ذلك، فقال لهم نافع بن الأزرق: إنّ اللَّه قد أنزل عليكم الكتاب، وفرض عليكم الجهاد، واحتجّ عليكم [بالبيان] ، وقد جرّد أهل الظلم فيكم السيوف فاخرجوا بنا إلى هذا الّذي قد ثار بمكّة فإن كان على رأينا جاهدنا معه، وإن يكن على غير رأينا دافعناه عن البيت. وكان عسكر الشام قد سار نحو ابن الزّبير.
فسار الخوارج حتى قدموا على ابن الزّبير، فسرّ بمقدمهم وأخبرهم أنّه على مثل رأيهم من غير تفتيش. فقاتلوا معه أهل الشام حتى مات يزيد بن معاوية وانصرف أهل الشام.
ثمّ إنّهم اجتمعوا وقالوا: إنّ الّذي صنعتم أمس لغير رأي، تقاتلون مع رجل لا تدرون لعلّه ليس على مثل رأيكم، وقد كان أمس يقاتلكم هو وأبوه وينادي: يا ثارات عثمان! فأتوه واسألوه عن عثمان فإن بريء منه كان وليّكم،
[1] يشترون.