وإن أبى كان عدوّكم. فأتوه فسألوه، فنظر فإذا أصحابه حوله قليل، فقال:
إنّكم أتيتموني حين أردت القيام، ولكن روحوا [إليّ] العشيّة حتى أعلمكم.
فانصرفوا، وبعث إلى أصحابه فجمعهم حوله بالسلاح، وجاءت الخوارج وأصحابه حوله وعلى رأسه وبأيديهم العمد، فقال ابن الأزرق لأصحابه:
إنّ الرجل قد أزمع خلافكم، فتقدّم إليه نافع بن الأزرق وعبيدة بن هلال، فقال عبيدة بعد حمد اللَّه:
أمّا بعد فإنّ اللَّه بعث محمّدا يدعوا إلى عبادته وإخلاص الدين [1] له، فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون، فعمل فيهم بكتاب اللَّه حتى قبضه اللَّه واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر، فكلاهما عمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه، ثمّ إنّ الناس استخلفوا عثمان، فحمى الأحماء وآثر القربى واستعمل الفتى [2] ورفع الدّرّة ووضع السوط ومزّق الكتاب وضرب منكر الجور وآوى طريد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وضرب السابقين بالفضل وحرمهم، وأخذ فيء اللَّه الّذي أفاء عليهم فقسمه في فسّاق قريش ومجّان العرب، فسارت إليه طائفة فقتلوه، فنحن لهم أولياء ومن ابن عفّان وأوليائه برآء، فما تقول أنت يا ابن الزبير؟ فقال: قد فهمت الّذي ذكرت به النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فهو فوق ما ذكرت وفوق ما وصفت، وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر، وقد وفّقت وأصبت، وفهمت الّذي ذكرت به عثمان، وإنّي لا أعلم مكان أحد من خلق اللَّه اليوم أعلم بابن عفّان وأمره منّي، كنت معه حيث نقم [القوم] عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا إلّا أعتبهم، ثمّ رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنّه كتبه يأمر فيه بقتلهم، فقال لهم: ما كتبته فإن شئتم فهاتوا بيّنتكم فإن لم تكن حلفت لكم، فو اللَّه ما جاءوه ببيّنة ولا استحلفوه ووثبوا عليه فقتلوه، وقد
[1] الّذي.
[2] الغنيّ.