ثمّ إنّ أبا حمزة ودّع أهل المدينة وقال لهم: يا أهل المدينة إنّا خارجون إلى مروان، فإن نظفر نعدل في إخوانكم «1» ونحملكم على سنّة نبيّكم، وإن يكن ما تتمنّون ف سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [1] .
ثمّ سار نحو الشام، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس واستعمل عليهم عبد الملك بن محمّد بن عطيّة السعديّ، سعد هوازن، وأمره أن يجدّ السير، وأمره أن يقاتل الخوارج، فإن هو ظفر بهم يسير حتّى يبلغ اليمن ويقاتل عبد اللَّه بن يحيى طالب الحقّ.
فسار ابن عطيّة فالتقى أبا حمزة بوادي القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه:
لا تقاتلوهم حتّى تختبروهم. فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن والعمل به؟
فقال ابن عطيّة: نضعه في جوف الجوالق. فقال: فما تقولون في مال اليتيم؟
قال ابن عطيّة: نأكل ماله ونفجر بأمّه، في أشياء سألوه عنها. فلمّا سمعوا كلامه قاتلوه حتّى أمسوا وصاحوا: ويحك يا بن عطيّة! إنّ اللَّه قد جعل الليل سكنا فأسكن. فأبى وقاتلهم حتّى قتلهم، وانهزم أصحاب أبي حمزة، من لم يقتل، وأتوا المدينة، فلقيهم فقتلهم، وسار ابن عطيّة إلى المدينة فأقام شهرا.
وفيمن قتل مع أبي حمزة عبد العزيز القارئ المدنيّ المعروف بيشكست النحويّ، وكان من أهل المدينة، يكتم مذهب الخوارج، فلمّا دخل أبو حمزة المدينة انضمّ إليه، فلمّا قتل الخوارج قتل معهم.
[1] (سورة الشعراء 26، الآية 227) .
(1) . أحكامكم. R